جرائم أمريكا بين الماضي والحاضر
 (المشرف العام) - (2009-12-15م)

ارتكبت أمريكا منذ احتلالها للعراق متذرعة بذرائع بررت لنفسها ذلك الاحتلال جرائم عديدة فقد دمرت القوات الأمريكية في العراق خلال ضربها العراق في العام 1991اكثر من 8437 داراً سكنية, و 157 جسراً وسكة حديد, و 130 محطة كهرباء رئيسية وفرعية, و249 داراً لرياض الأطفال, و139 داراً للرعاية الاجتماعية, و100 مستشفى ومركزاً صحياً, و 1708 مدرسة ابتدائية. وقد كشفت صحيفة (نيويورك تايمز) النقاب عن استخدام الطيران الأمريكي لقذائف تحوي اليورانيوم ضد الشعب العراقي وقد قتل الكثير من أطفال العراق بسببها. وكتبت الصحيفة أن الأطفال كانوا أكثر تأثراً بهذه القذائف لأن اليورانيوم الموجود فيها يترك آثاره بسرعة في الخلايا والهياكل العظمية للأطفال ويقضي على الأجنة في أرحام الأمهات أيضاً.
لقد تحدث العالم كثيراً عن تورط الولايات المتحدة في حرب "فيتنام"، وكيف أن شعب ذلك البلد الصغير الفقير، استطاع أن يجبر ثاني قوة في العالم على الانسحاب تحت وقع ضرباته ولسعاته. وقد سجلت الشعوب بطولات هذا الشعب الثائر ـ رغم وثنيته وشيوعيته لا لشيء ، إلا لأنه لم يخنع ولم يخضع ، بل هبَّ لردِّ العدوان وصد الغارة ، وعُدّ هذا في وقته من الكفاح المشروع الذي تكتلت بسببه قوى عالمية وإقليمية للوقوف مع المعتدى عليه ضد المعتدين ، فالفيتناميون كانت لهم حكومة معترف بها وثوار يدعمونها، ومعسكر شرقي كامل يقف خلفها يضم الاتحاد السوفييتي والصين والدول الشيوعية.
لكن انظر إلى العراق اليوم: ما هو ذلك المعسكر الدولي الذي يقف مع المقاومين فيه..؟! من هي تلك الكتلة الشرقية أو الغربية أو التحالف الذي يرمي بثقله معهم..؟! من هي تلك المنظمات الدولية التي تنصفهم أو العربية التي تنصرهم؟ وما حجم الهيئات أو التجمعات أو حتى الجماعات الإسلامية التي تقف معهم ، ولا تقف ضدهم..؟!
وقد تبين أن للغزو أهدافاً أخرى ، لم تكن خافية على المراقبين والمهتمين، وعلى رأسها ضم النفط المخزون في العراق إلى جانب النفط في قزوين بالقرب من أفغانستان ، إلى نفط الخليج ، ريثما يتم بطريقة أو بأخرى الاستيلاء على مخزون نفط إيران ، إضافة إلى هدف رئيس آخر وراء الغزو وهو تأمين مستقبل (إسرائيل) .أما الهدف الأبعد من وراء ذلك فهو ما تواتر عن عزم الإدارة الأمريكية الجديدة ذات القيادة المزدوجة من الإنجيليين النصارى والمحافظين اليهود الجدد ، على البدء الفعلي في تنفيذ مشروع بوش الأب عن (إمبراطورية القرن الحادي والعشرين) الذي اختاروا الشرق الأوسط ليكون ساحة ابتدائية لتنفيذه واختاروا العراق ليكون نقطة انطلاق للوصول إليه ، فيصبح ذلك المشروع الإمبراطوري على هذا هو الهدف الرئيسي الجامع في داخله لكل الأهداف الفرعية والجزئية . ومن ثم بعد محاربة الإمام المهدي ومشروع بهذه الضخامة والجسامة ، كان يستحق أن تحشد الولايات المتحدة لأجله الحشود ، وترصد الميزانيات ، وتستنفر الحلفاء ، حتى تكشف أنها أنفقت للاستعداد للغزو قبل أن يبدأ أربعمائة وخمسين مليار دولار. وترتكب أفضع الجرائم في سبيله فقد قامت أمريكا بقصف صاروخي أمريكي وغارات جوية على العراق.
وقامت القوات الأمريكية بقصف صاروخي على بغداد وقد استخدمت صواريخ من نوع (كروز) الموجهة. وقد أعلن العراق أن أكثر من 1.2 مليون شخص توفوا بسبب نقص الإمدادات الطبية منذ أن فرض الحصار على العراق. كما قال تقرير لبعثة وكالات غذاء دولية بعد زيارتهم للعراق انه : وجدت البعثة دلائل واضحة على انتشار سوء التغذية وعلى نقص عام في الغذاء وسوء وضع التغذية في البلاد نتيجة لنقص الإمدادات المستمرة على مدى الأعوام السابقة الأخيرة. ومن هنا فقد كشف تقرير يكشف عن استخدام الولايات المتحدة قذائف حاوية على اليورانيوم المنضب في قصفها للعراق والذي أدى إلى تلوث إشعاعي بيئي باليورانيوم في العراق .

لقد تكاثَرَ الحديث في الآونة الأخيرة عن حتمية الانسحاب الأمريكي من العراق ، وعندما يذكر "الانسحاب" فلا بد أن يُعلم أن هذا هو مجرد تلطيف في العبارة لحقيقة الاعتراف بالهزيمة ، سواء كان هذا الانسحاب عاجلاً أو آجلاً ؛ لأن خطة الغزو أصلاً كانت موضوعة لبقاء دائم في العراق ، وهو ما كشفت عنه صحيفة الجمهورية التركية في أوائل عام (2004م) ، حيث ذكرت أن الولايات المتحدة بنت سبع قواعد عسكرية دائمة في العراق لوجود دائم . وهناك عدد من الملامح المتفرقة ، تصنع بمجموعها الصورة الكاملة لما وصل إليه الوضع في العراق ، على المستوى القريب والمتوسط ، ومن أبرزها المستوى الذي وصل إليه حجم الخسائر البشرية الأمريكية في الحرب ، وهو الأمر الذي يجيء في مقدمة الأسباب التي تذهب بصبر الأمريكيين حكومة وشعباً على الاستمرار الطويل في تلك الحرب ، فالإعلام الأمريكي ـ رغم عدم دقّته وحياديته في نقل الأنباء المتعلقة بالحرب في العراق ـ يبث على الشعب الأمريكي كل يوم أنباء القتلى والجرحى والمخطوفين والمفقودين والهاربين وصرعى الأمراض البيئية والنفسية والعقلية على ساحة الصراع في العراق وقد وصل حجم الخسائر البشرية المعلن عنها نحو (أكثر من أربعة آلاف جندي) من الجنود الأمريكيين ، وأصيب نحو عشرات آلاف من الجنود ، هذا مع تأكيد الملاحظة بأن الإعلام الرسمي الأمريكي لا يذكر من الضحايا إلا من يحملون الجنسية الأمريكية ، دون ذكر الراغبين في الحصول عليها من المرتزقة والمتطوعين.
كما إن الاقتصاد الأمريكي المنهك بعد أحداث سبتمبر، زادته حرب العراق إنهاكاً ، بحيث لم يعد يحتمل إطالة أمد هذه الحرب ، فالمقاومة العسكرية كلّفت المحتل تكاليف باهظة بلغت حتى شهر سبتمبر 2005م (700) مليار دولار في أقل من ثلاث سنوات فقط ، في حين أن حرب فيتنام بكاملها التي استمرت 18 سنة كلفت الاقتصاد الأمريكي (600) مليار دولار، وهذه التكاليف أثّرت سلباً على انتعاش الاقتصاد الأمريكي الذي سيصبح العجز فيه مضاعفاً على امتداد السنوات العشر القادمة ، بحسب توقعات مكتب الميزانية في الكونجرس في أغسطس (2005م) ، وقد بلغ عجز الميزانية (442) مليار دولار، وهو مستوى قياسي ستضطر الحكومة معه إلى إلغاء الكثير من برامج التنمية المجتمعية والاقتصادية والإسكان . أما الخسارة (الحضارية) فلا يمكن أن تُقّدر بثمن ، حيث تستنفد أمريكا رصيدها من شعارات الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان ، كلما طارت الأنباء بفظائع الممارسات الأمريكية في احتلالها العراق ، فإضافة إلى ما سرّبته صحيفة "لانسيت الطبية" البريطانية منذ عدة شهور عن وصول عدد القتلى من المدنيين العراقيين أثناء الغزو إلى مئات الآلاف من المدنيين بخلاف العسكريين ، وإضافة إلى ما سمعه العالم ورآه عن فظائع سجن "أبو غريب" والسجون العراقية التابعة للاحتلال ، وكذلك ما سبق الاحتلال من موت ما لا يقل عن مليون و نصف من أطفال العراق بسبب الحصار الاقتصادي ، فإن الفضائح لا تزال تتوالى عن "الانتصار" الأمريكي لحقوق الإنسان في العراق ، حيث تواترت الأنباء عن أن الولايات المتحدة استعملت بعد الغزو القنابل العنقودية ، والأسلحة المزودة باليورانيوم والفسفور الأبيض، والقنابل الثقيلة التي تُعدّ قنابل نووية صغيرة ، والأسلحة الكيماوية ، وهو ما يعني باختصار أن الولايات المتحدة استعملت في العراق (من أجل تحريره من صدام) أسلحة الدمار الشامل ، وهو أصبح يمثل كارثة على ذلك الشعب ، بحيث أصبحت حالات الإصابة بالسرطان تتفشى بشكل مخيف ، وصل إلى (40) ألف حالة إصابة بسرطان الدم أو الجلد ، وأكثرها بين الأطفال. وقد أوقعت هذه الفظائع الإعلام الأمريكي في ربكة ، جعلته في حيرة بين الإصرار على ما اشتهر عنه من الشفافية والحيادية ؛ لتأكيد قيم الحرية وحقوق الإنسان ، وبين أن يكذب ويتحرى الكذب ـ على مذهب رامسفيلد ـ فتكون النتيجة هزيمة إعلامية أمريكية تضاف إلى الهزيمة العسكرية والاقتصادية والحضارية! وكلما ازداد التورط الأمريكي في العراق ، شعر حلفاء أمريكا بأنها ستغرقهم معها في المستنقع العراقي كما يعبرون وهذا يعمِّق هوة خلاف الأحلاف ، ويؤدي إلى تسارع وتيرة تفكيك التحالف الدولي مع أمريكا ، لا على مستوى العراق فحسب ، بل على المستوى العالمي ، في ما يسمى بـ "الحرب على الإرهاب" ، حيث صارت عمليات الانتقام تطال حلفاء أمريكا داخل أراضيهم ، لا على أرض العراق فحسب ، كما حدث في لندن وإسبانيا وتركيا ، وهو ما كان سبباً مباشراً في انسحاب جيوش دول عديدة من التحالف ، واستعداد أخرى للانسحاب.

وأخيرا نقول يبقى العراق ويذهب الاحتلال وتبقى إرادة الأحرار أقوى من كيد الأشرار
لان امتداده امتداد النخيل الباسقات في ارض الرافدين ......
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة
» التعليقات «0»
36763
جمبع الحقوق محفوظة 2009 الفداء الموقع الرسمي لمركز الثائر للثقافة والإعلام

برنامج المتميز الاخبارى  الاصدار 1.5 احد برامج ايماكس للخدمات البرمجية © 2010