من يركن لظالم يُذَل
 (المشرف العام) - (2009-12-25م)

بسم الله الرحمن الرحيم
{وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ }
(صدق الله العلي العظيم)

الركون إلى الذين ظلموا يعني الميل بمودة أو الطاعة أو النصح لهم وهذا العمل محرم على المؤمنين ومنهيً عنه بمنطوق الآية الكريمة وخير من جسد هذا المفهوم هو أبو الأحرار الإمام الحسين في واقعة الطف الخالدة , حيث قال ( والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر إقرار العبيد ) , حيث عرضوا عليه كل المغريات من المال والجاه والسلطة على أن يترك هذا الأمر إلّا انه سلام الله عليه أبى ذلك بقوله ( هيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون ) ( إن مثلي لا يبايع مثله ) أي الفاجر شارب الخمر يزيد بن معاوية عليه اللعنة والعذاب الأليم وعلى من اتبعه وسار على نهجه إلى يوم الدين ,
فالإمام الحسين كان عارفا بعاقبة أمره الاستشهاد في سبيل الله مع أهل بيته وأصحابه مفضلا بذلك الموت على الحياة كما قال مقولته الشهيرة (إني لا أرى الموت إلّا سعادة والحياة مع الظالمين إلّا برما ) , فبذلك سطر أروع الملاحم في البطولة والتضحية في سبيل الحق والفداء ومهد هذا الطريق للثائرين الأحرار الذين يأبون الحياة مع الظالمين . فكربلاء الحسين مدرسة لكل الأجيال وعلى مر العصور ليس للمسلمين فقط بل كل الأحرار من كل الأديان والمذاهب الذين يرفضون العبودية والذل والهوان فانتصار الدم على السيف هو انتصار المظلوم على الظالم وهذا هو نهج المقاومة ضد الباطل أياً كان مصدره .
وفي عصرنا الحديث صرخ الثائر غير المسلم غاندي حيث قال ( تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوم فانتصر ) فهذا التحدي من المظلومين ضد الطغاة والغزاة المحتلين دليل على أن قوى الشر والاستكبار مهما تغطرست واستكبرت وطورت أسلحتها الفتاكة لا بد أن تهزم أمام تحدي الأحرار , فالشعوب المنكوبة المحتلة من قبل الاستعمار طيلة القرن الماضي وقبله تحررت من سيطرة الاستعمار على الرغم من عدم التكافؤ بالسلاح والمؤن إلّا أن إرادتهم أي الأحرار أقوى واشد لأنهم أصحاب قضية ومبدأ والعدو ليس له مبدأ أو قضية يقاتل من اجلها سوى الاحتلال والقتل والدمار , وخلال الفترات السابقة سطرت الشعوب المقهورة أروع الأمثلة في التصدي والمقاومة لقوى الشر وهزمتها اشد هزيمة وحررت بلدانها من السيطرة الأجنبية , والشواهد كثيرة فلسطين وجنوب لبنان لقنوا الاحتلال الصهيوني البغيض دروسا لن تنسى , وفي بلدنا العراق الأبي الشامخ المحتل من قبل الثالوث المشئوم والذين حاولوا تمزيق وحدة الشعب المتلاحمة بإدخال الأمراض السرطانية المتمثلة بالتكفيريين والصداميين وعبثوا وقتلوا لكن كل محاولاتهم باءت بالفشل الذريع أمام تكاتف أبناء الشعب بكل طوائفه وصمود المقاومة الشريفة على الرغم من قلة الناصر وتكالب العملاء المأجورين الذين ركنوا إلى الظالمين ووقوفهم بوجه هذه المقاومة إلّا أن الله تبارك وتعالى ناصر عباده المستضعفين حيث تصدوا للمحتلين بمختلف الأسلحة وعلى رأسها سلاح الإيمان بالله والوطن .
واستطاعت هذه المقاومة أن تبرهن أمام الشعب العراقي وأمام الأمة وأمام حتى الأعداء بانهم فعلا ثائرون أحرار مقاومون للاحتلال , والشعب العراقي معروف عنه شعب أبي يرفض الاحتلال والخضوع للأجنبي مهما كلف الأمر مقابل تلك المقاومة الشريفة اوجد العدو المشترك قوى الاحتلال وبعض الدول الإقليمية يغيضها أن يبقى العراق شامخا بأهله وطوائفه ومبدأه فافتعلت ما يسمى بالمقاومة لكي تعمل على تشويه المقاومة الشريفة فهذه الدخيلة على الشعب العراقي عملت على تفكيك أبناء الشعب , هذا سني وهذا شيعي وهذا مرتد وهذا صفوي وهذا رافضي وما إلى ذلك من اصطلاحات كان يستخدمها الهدام المقبور إبان حكمه , فأخذت تقتل السني والشيعي على حد سواء باستخدام الأساليب القذرة والرخيصة إلى أن وصل الأمر بتفجير دور العبادة والمراقد المطهرة بأمر مباشر من الاحتلال وبتمويل من بعض دول الجوار , والغاية من ذلك هو إضعاف الشعب ليصبح خاضعا لقوى الشر , وكل تلك الخطط الفاسدة باءت بالفشل الذريع حيث أول من تصدى لهؤلاء هم أبناء الرمادي وطردوهم وقتلوهم , وطهروا المنطقة الغربية من شرورهم .
فيا أيها الأحرار ها نحن نعيش أيام عاشوراء الحسين أيام التضحية والفداء يستلهم المقاومون الشرفاء دروسا وعبرا من هذه الملحمة العظيمة فالمقاومة لا تبارح ملحمة الطف فكل يوم عاشوراء وكل ارض كربلاء , فبوحدتهم وتراص صفوفهم واستفادتهم من العمليات والبطولات والملاحم التي سطروها بوجه المحتل الكافر الظالم , أصبحت الآن ضرباتهم أدق وأقوى وأوجع للعدو فهؤلاء الفتية الذين آمنوا بربهم وقضيتهم عاهدوا الله تعالى على أن لا يركنوا إلى الذين ظلموا ولا لأعوانهم من المتخاذلين العملاء حتى يأتي الله بأمره , والعدو اعترف بنفسه بشراسة المقاومة والضربات الموجعة ضده وهنا أصبحت المقاومة الشريفة هي الوحيدة التي تعمل ضد العدو المحتل فقط لا كما يفعل المشبوهون بضرب وقتل أبناء الشعب وتدمير البنى التحتية للبلد , فحيا الله المقاومين الأبطال الشرفاء والله تعالى ناصرهم فسلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين .
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة
» التعليقات «1»
احمد الربيعي
[ العراق - ]
بالفعل المقاومه الشريفه استهدفت فقط الامريكان..لكن كل الشعب العراقي الان يطالب لواء اليوم الموعود البطل باستهداف البعثيين والنواصب في العراق لان الامريكان يعتمدون عليهم في تثبيت احتلالهم
36734
جمبع الحقوق محفوظة 2009 الفداء الموقع الرسمي لمركز الثائر للثقافة والإعلام

برنامج المتميز الاخبارى  الاصدار 1.5 احد برامج ايماكس للخدمات البرمجية © 2010